محمد جواد المحمودي

37

ترتيب الأمالي

ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا ، إلّا أن يكون غضبه للّه عزّ وجلّ ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود ، وأن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا رأفة في دينه حتّى يقيم حدود اللّه عزّ وجلّ . ولا يجوز أن يتّبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ حبّب إليه الآخرة كما حبّب إلينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح ؟ ! وطعاما طيّبا لطعام مرّ ؟ ! وثوبا ليّنا لثوب خشن ؟ ! ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ ! ( أمالي الصدوق : المجلس 92 ، الحديث 5 )

--> تكملة قال العلّامة المجلسي رفع اللّه مقامه في بحار الأنوار : 25 : 209 : اعلم أنّ الإمامية رضي اللّه عنهم اتّفقوا على عصمة الأئمّة عليهم السّلام من الذنوب صغيرها وكبيرها ، فلا يقع منهم ذنب أصلا ، لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل ، ولا للإسهاء من اللّه سبحانه ولم يخالف فيه إلّا الصدوق محمّد بن بابويه وشيخه ابن الوليد رحمة اللّه عليهما ، فإنّهما جوّزا الإسهاء من اللّه تعالى لمصلحة في غير ما يتعلّق بالتبليغ وبيان الأحكام ، لا السهو الّذي يكون من الشيطان . . . ، فأمّا ما يوهم خلاف ذلك من الأخبار والأدعية فهي مأوّلة بوجوه : الأوّل : أنّ ترك المستحبّ وفعل المكروه قد يسمّى ذنبا وعصيانا ، بل ارتكاب بعض المباحات أيضا بالنسبة إلى رفعة شأنهم وجلالتهم ربما عبّروا عنه بالذنب ، لانحطاط ذلك عن سائر أحوالهم . الثاني : أنّهم بعد انصرافهم عن بعض الطاعات الّتي أمروا بها من معاشرة الخلق وتكميلهم وهدايتهم ورجوعهم عنها إلى مقام القرب والوصال ومناجاة ذي الجلال ، ربما وجدوا أنفسهم لانحطاط تلك الأحوال عن هذه المرتبة العظمى مقصّرين ، فيتضرّعون لذلك وإن كان بأمره تعالى ، كما أنّ أحدا من ملوك الدنيا إذا بعث واحدا من مقرّبي حضرته إلى خدمة من خدماته الّتي يحرم بها من مجلس الحضور والوصال ، فهو بعد رجوعه يبكي ويتضرّع وينسب نفسه إلى الجرم والتقصير ، لحرمانه عن هذا المقام الخطير . الثالث : أنّ كمالاتهم وعلومهم وفضائلهم لمّا كانت من فضله تعالى ، ولولا ذلك لأمكن أن -